الشيخ محمد اليعقوبي
111
فقه الخلاف
عدم تحقق الإجماع تقسيمهم الكفار إلى قسمين : المشرك وأهل الكتاب - كالذي نقلناه عن مستند النراقي وعمله غيره كالمحقق الحلي في المعتبر - ونقل دعوى الإجماع في الأول دون الثاني ، وأما كبروياً فكونه مدركياً هنا أوضح لوفرة النصوص التي استندوا إليها . الاستدلال بالآية الكريمة : [ ( إنما المشركون نجس ) بعد شمولهم بالشرك ، ومناقشته ] واستدلوا على النجاسة بالآية الكريمة المتقدمة ( ( بناءً على شمول المشرك للذمي ؛ لشيوع إطلاقه عليه ، كما صرّح به شارح الروضة ، مستشهداً بما حكاه عن النووي في التحرير : من أن المشرك يطلق على كل كافر : من عابد صنم ويهودي ونصراني ومجوسي وزنديق وغيرهم . ويؤيده نسبة الإشراك إلى اليهود والنصارى في قوله تعالى : ( وَقالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقالَتِ النَّصارى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْواهِهِمْ يُضاهِؤُنَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ قاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ . اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَرُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلهاً واحِداً لا إِلهَ إِلَّا هُوَ سُبْحانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ ) ( التوبة : 30 - 31 ) . وبغض النظر عما ذكرناه من المناقشات في دلالة الآية على المعنى المتشرعي للنجاسة ، فإن هذا التعميم يرد عليه : 1 - من الواضح لدى المتتبع لآيات القرآن الكريم أن المشركين غير أهل الكتاب ويُذكر العنوانان بشكل منفصل كما ورد في آيات عديدة في سورة المائدة ، منها قوله تعالى : ( لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَداوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قالُوا إِنَّا نَصارى ذلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْباناً وَأَنَّهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ ) ( الآية : 82 ) وقوله تعالى : ( قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ لَسْتُمْ عَلى شَيْءٍ حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ وَما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ ) ( الآية : 68 ) وغيرهما ، وكان تغاير العنوانين واضحاً لدى المسلمين وفي طريقة التعامل وفي